الذهبي

131

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

قصّة تلقين الميت رواها ابن أبي حاتم بخلاف هذا ، فقال : سمعت أبي يقول : مات أبو زرعة مطعونا مبطونا يعرق الجبين منه في النّزع ، فقلت لمحمد بن مسلم : ما تحفظ في تلقين الموتى : لا إله إلّا اللَّه ؟ قال : يروى عن معاذ . فرفع أبو زرعة رأسه ، وهو في النّزع ، فقال : روى عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرّة ، عن معاذ ، عن النّبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « من كان آخر كلامه لا إله إلّا اللَّه دخل الجنّة [ ( 1 ) ] » . فصار في البيت ضجّة ببكاء من حضر [ ( 2 ) ] . وقال الحاكم ، وأبو عليّ بن فضالة الحافظان : ثنا أبو بكر محمد بن عبد اللَّه بن شاذان الرّازيّ - قلت : وليس ثقة - قال : سمعت أبا جعفر محمد بن عليّ ورّاق أبي زرعة ، فذكر حكاية تلقين أبي زرعة ( لا إله إلّا اللَّه ) ، وأنّهم ذكروه بالحديث . فقال وهو في السّياق : ثنا بندار ، نا عبد الحميد بن جعفر ، عن صالح بن أبي عريب ، عن كثير بن مرّة ، عن معاذ قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : « من كان آخر كلامه لا إله إلّا اللَّه دخل الجنة » [ ( 3 ) ] . وتوفّي رحمه اللَّه . وقال أبو العبّاس السّرّاج : سمعت ابن وارة يقول : رأيت أبا زرعة في النّوم ، فقلت : ما حالك ؟ قال : أحمد اللَّه على الأحوال كلّها . إنّي وقفت بين يدي اللَّه تعالى فقال لي : يا عبيد اللَّه لم تذرّعت في القول في عبادي ؟ [ ( 4 ) ] قلت : يا ربّ إنّهم خاذلوا دينك . قال : صدقت .

--> [ ( 1 ) ] حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد ( 916 ) ومن حديث أبي هريرة ( 917 ) ، وأخرجه الترمذي ( 976 ) وأبو داود ( 3117 ) ، والنسائي 4 / 5 ، وأحمد في المسند 5 / 233 ، والخطيب في تاريخ بغداد 10 / 335 ، وابن الجوزي في : صفة الصفوة 4 / 89 ووقع فيه « غريب » بالغين المعجمة وهو تحريف ، والمنتظم 5 / 48 . [ ( 2 ) ] الخبر في : تقدمة المعرفة 345 ، 346 ، والمنتظم 5 / 48 . [ ( 3 ) ] أخرجه أحمد 5 / 233 ، وأبو داود ( 3116 ) في المستدرك 1 / 315 . [ ( 4 ) ] في تاريخ بغداد « بم » .